الحرام!.. شروط إثبات العلاقة غير المشروعة في زمن التحول الرقمي.. ضوابط صارمة لاعتماد الدليل الإلكتروني في القضايا.. رسائل الهاتف والبرنت سكرين أدلة قاطعة بديلة لـ"التلبس" - بوابة الزهراء

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع بوابة الزهراء نقدم لكم اليوم الحرام!.. شروط إثبات العلاقة غير المشروعة في زمن التحول الرقمي.. ضوابط صارمة لاعتماد الدليل الإلكتروني في القضايا.. رسائل الهاتف والبرنت سكرين أدلة قاطعة بديلة لـ"التلبس" - بوابة الزهراء

شهد قضاء العلاقات المحرمة في المحاكم المصرية تحولًا جذريًا واكب التطور التكنولوجي المتسارع، حيث لم يعد إثبات الجريمة رهينًا بالقواعد التقليدية القديمة المتعارف عليها في القانون المصري، والتي كانت تتضمن إلزامية توافر حالة التلبس ووجود أربعة شهود على الواقعة، بينما صدرت عدة أحكام حديثة اعتمدت على وسائل الإثبات الإلكترونية، ثبتت فيها جريمة الزنا الإلكتروني، وعوقبت فيها الزوجة وشريكها بالحبس، لا سيما في ظل الثورة التكنولوجية التي جعلت التواصل متاحًا في أي وقت.

وفي إطار عرض أبرز الأحكام التي ثبتت فيها الجريمة اعتمادًا على الرسائل الإلكترونية، أصدرت محكمة أول المحلة الجزئية حكمًا قضائيًا بتاريخ 27/ 11/ 2025، بإدانة المتهمين في القضية التي أسندت فيها النيابة العامة إليهما أنهما بتاريخ 3/ 4/ 2025 بدائرة قسم أول المحلة قد ارتكبا الفحشاء، حيث ارتكبت المتهمة الأولى، وهي زوجة المجني عليه، الجريمة مع المتهم الثاني، فيما أسند للمتهم الثاني تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب الجريمة، بأن قام بالأفعال محل الاتهام بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.

وجاء في تفاصيل التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، وبسؤال المجني عليه، أنه قرر رغبته في تحريك دعواه ضد المتهمين، موضحًا أنه بتاريخ 3/ 4/ 2025 وحال تواجده بمسكن الزوجية نشبت مشادة كلامية بينه وبين زوجته (المتهمة الأولى)، وعند محاولته الحصول على هاتفها المحمول لمنعها من الاتصال بوالده، ونظرًا لحرصها على استرداد الهاتف، أثار ذلك شكوكه في سلوكها، فقام بتصفح تطبيق الواتساب الخاص بها والمسجل على رقمها، فظهرت مجموعة من الرسائل من شخص يدعى “د”. 

وتبين له من خلال المحادثات أن هذا الرقم خاص بالمتهم الثاني والذي يستخدم رقمين آخرين، وتضمنت تلك المحادثات صورًا وعبارات خادشة للحياء والآداب تمس الشرف، وتشمل أدلة كتابية واعترافات صريحة من المشكو في حقهما بارتكاب الحرام أكثر من مرة، فضلًا عن قيامهما بوضع مواد وعقاقير له في الطعام والشراب يؤثر بعضها على الصحة الإنجابية، إلى جانب محادثات تتضمن سبًا وقذفًا موجهًا إلى عائلته.

وأضاف المجني عليه علمه بقيام تلك العلاقة بينهما داخل مسكن الزوجية، كون المتهم الثاني كان على دراية دائمة بتحركاته وخط سيره، ومعرفته معظم الأوقات التي لا يتواجد بها في المنزل، فضلًا عن محادثات تفيد اعتراف المتهمة الأولى بعلاقتها به، وأنها اعترضت في البداية خوفًا من حدوث حمل، إلا أنها رضيت بالأمر لاحقًا وقررت إجراء تحليل حمل للاطمئنان، وقدّم الزوج الهاتف المحمول الخاص بزوجته للنيابة العامة، وباستجواب المتهمة الأولى أنكرت ما نسب إليها من اتهام.

وقد تعززت أدلة الإثبات، وبسؤال مجري التحريات بالمحلة وسمنود، قرر أنه بإجراء تحرياته السرية توصل إلى صحة ما جاء على لسان المجني عليه من وجود علاقة غير شرعية بين زوجته المتهمة الأولى والمتهم الثاني حال كونها متزوجة من الشاكي، وقيام المتهم الثاني بمعاشرتها معاشرة الأزواج، وتبين أنه بفحص تطبيق التراسل الاجتماعي "واتساب" المثبت على الهاتف محل الفحص، أن الحساب مفعل، وبفحص محتوى المحادثات بين الحسابين تبين احتواؤها على عبارات نصية متبادلة وصور ومقاطع فيديو تفيد وجود علاقة عاطفية وإيحاءات ولقاءات جنسية بين طرفي المحادثات، إضافة إلى وجود محادثات شخصية متبادلة بينهما.

وفي السياق ذاته، أوضحت التحريات في نطاق دائرة مركز سمنود أنها رصدت تطابقًا بين أقوال المجني عليه ومضمون المحادثات الرقمية، بما يدعم قيام العلاقة غير المشروعة محل الاتهام.

وفي حيثياتها، أكدت المحكمة أنها طالعت أوراق الجنحة عن بصر وبصيرة، وأحاطت بها إحاطة شاملة، وبسطت كامل رقابتها على ما ورد بها من أدلة، فاستقر في وجدانها توافر الأركان المادية والمعنوية للجريمة وثبوتها في حق المتهمين ثبوتًا يقينيًا.

وأوضحت المحكمة أن قناعتها استندت إلى ما أبلغ به المجني عليه على سبيل الاستدلال، وما قرره في تحقيقات النيابة العامة من وجود علاقة غير شرعية بين زوجته المتهمة الأولى والمتهم الثاني، وقد عثر على محادثات ورسائل وصور على الهاتف المحمول الخاص بالزوجة، تضمنت دلائل على تلك العلاقة، إلى جانب صور فوتوغرافية لمحادثات متبادلة بين المتهمين تؤكد قيام العلاقة.

وأضافت الحيثيات أن الواقعة ثبتت في حق المتهمين من الناحية الإجرائية، لكون زوج المتهمة الأولى قدّم الشكوى حال قيام العلاقة الزوجية، وهو ما يحقق شرط قبول الدعوى، كما ثبتت من الناحية الموضوعية استنادًا إلى شهادة المجني عليه التي اطمأنت إليها المحكمة، والتي عززتها التحريات.

كما استخلصت المحكمة وقوع الفعل المادي للجريمة، والمتمثل في الاتصال الجنسي بين المتهمين، وهو ما تأيد بتحريات المباحث، وكذلك بتحريات تكنولوجيا المعلومات، التي أسفرت عن فحص تطبيق التراسل الاجتماعي "واتساب" المثبت على الهاتف المحمول محل الفحص، وتبين من خلاله وجود محادثات نصية وصور ومقاطع تدل على علاقة عاطفية ولقاءات ذات طبيعة جنسية بين الطرفين.

وانتهت المحكمة إلى أن هذه الأدلة مجتمعة قد وقر في يقينها واستقرت عقيدتها على أن المتهمة الأولى ارتكبت جريمة الزنا حال كونها زوجة للمجني عليه، وأن المتهم الثاني اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة، بناءً على ما دار بينهما من مراسلات ومكالمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولهذه الأسباب، قضت المحكمة بمعاقبة المتهمة الأولى (الزوجة) والمتهم الثاني بالحبس لمدة سنتين مع الشغل، وكفالة ألف جنيه لوقف التنفيذ، وألزمت المحكمة المتهمين بالمصاريف الجنائية.

اعتماد الرسائل الإلكترونية كدليل قاطع

في القضية الثانية، يبرز حكم قضائي صادر عن محكمة الهرم الجزئية، فصل في اتهام النيابة العامة للمتهمة الأولى والمتهم الثاني بارتكاب علاقة محرمة حال كون المتهمة الأولى زوجة المجني عليه، حيث باشرت النيابة العامة التحقيقات وقدمت المتهمين للمحاكمة.

وقد أرست المحكمة في حيثيات حكمها القواعد القانونية المستقرة، مؤكدة أن المادة 276 من قانون العقوبات تنص على أن التلبس بفعل جريمة الزنا يعد من أدلة الإثبات في مواجهة المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة، ولا يشترط في التلبس أن يُشاهد المتهم حال ارتكاب الفعل ذاته، بل يكفي أن يُرى في ظروف وملابسات تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالًا للشك في وقوع الجريمة.

وأضافت الحيثيات أن الأصل في المحاكمة الجنائية هو حرية القاضي في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه من أوراق الدعوى، مع تمتعه بسلطة تقدير الأدلة كافة، وفقًا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض من جواز استمداد الاقتناع بثبوت الجريمة من أي دليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، طالما اطمأنت إليه المحكمة.

وعليه، وبعد أن طالعت المحكمة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، وأحاطت بظروفها ووازنت بين أدلة الإثبات والنفي، استقر في وجدانها واطمأنت إلى ثبوت الاتهام قبل المتهمين، تأسيسًا على ما ورد من مكاتبات هاتفية بينهما، والمقدمة صورها للمحكمة، وما شهد به شاهد المجني عليه أمام النيابة العامة من اطلاعه على تلك المحادثات على الهاتف المحمول المضبوط بحوزة المتهم الثاني.

وانتهت المحكمة إلى قضائها بمعاقبة المتهمة الأولى والمتهم الثاني بالحبس لمدة سنتين مع الشغل والنفاذ.

 

جنح مدينة نصر تثبت علاقات إلكترونية غير شرعية للزوجة

وفي هذا السياق، لم يعد إثبات جريمة الزنا مقصورًا على الأدلة التقليدية وحدها، بل اتسع نطاقه ليشمل وسائل الإثبات الحديثة، وفي مقدمتها الرسائل الإلكترونية والمحادثات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وما قد تتضمنه من نصوص وصور ومقاطع مرئية، إلى جانب تقارير الفحص الفني للهاتف المحمول، وتحريات مباحث تكنولوجيا المعلومات، وشهادة الشهود الذين يطّلعون على تلك المراسلات أو يثبت لديهم مضمونها.

وتكشف القضية الثالثة الصادرة عن محكمة جنح مدينة نصر في جلستها المنعقدة بتاريخ 12/7/2023، عن هذا التحول في مسار الإثبات، حيث اعتمدت المحكمة على ما أسفر عنه الاطلاع على الرسائل الإلكترونية والمحادثات الواردة عبر “واتساب” و”ماسنجر”، والتي كشفت عن وجود علاقات غير مشروعة، وهو ما اعتبرته المحكمة قرينة كافية للاقتناع بثبوت الاتهام في حق المتهمة، رغم دفعها بانتفاء أركان الجريمة وتناقض أقوال المدعي المدني.

وبذلك، يرسخ القضاء الجنائي المصري اتجاهًا متصاعدًا نحو الاعتداد بالدليل الرقمي كعنصر مؤثر في تكوين عقيدة المحكمة، شريطة أن يكون له أصل ثابت في الأوراق، وأن تطمئن إليه المحكمة وتراه متسقًا مع باقي الأدلة المطروحة في الدعوى.

شروط إثبات جريمة الزنا والآثار المترتبة عليها

وفي هذا الصدد، قال الدكتور عبد الله محمد، المحامي: إن قانون العقوبات وضع إطارًا حاسمًا لشروط إثبات جريمة الزنا والآثار المترتبة عليها، مشيرًا إلى أن المشرّع فرّق بشكل واضح بين زنا الزوج وزنا الزوجة من حيث مكان وقوع الجريمة وطبيعة العقوبة.

وأفاد أن المادتين (274) و(277) من قانون العقوبات نصتا على تباين دقيق في المعاملة بين الطرفين؛ حيث تقوم جريمة زنا الزوجة إذا ارتكبت الفعل في أي مكان، سواء داخل منزل الزوجية أو خارجه، وتصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تزيد على سنتين، كما منح القانون الزوج وحده حق إيقاف تنفيذ الحكم برضائه معاشرتها كما كانت.

أما زنا الزوج، فلا تقوم الجريمة بحقه إلا إذا وقعت في منزل الزوجية وفقًا للمادة (277)، وتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، سواء وقع الفعل داخل المنزل أو في ظروف مرتبطة به وفق التكييف القانوني.

وأكد الخبير القانوني أن القاعدة العامة لقيام الجريمة تقتضي توافر شرطين أساسيين؛ أولهما وقوع فعل الوطء فعليًا، إذ لا تقوم الجريمة بما دون ذلك من أعمال الفحش التي ترتكبها الزوجة مع رجل آخر، موضحًا أن الوطء شرط جوهري، ويتعين على الحكم بيان هذا الفعل بدليل مباشر أو غير مباشر من القرائن القوية التي تطمئن إليها المحكمة. 

أما الشرط الثاني فهو ثبوت صفة الزوجية على المتهمة وقت ارتكاب الفعل، وهي صفة لا تقوم إلا بعقد زواج صحيح، مع اعتبار علم الشريك بكون المرأة متزوجة أمرًا مفترضًا قانونًا.

وأضاف أنه في هذا الإطار بات من الجائز عمليًا الاستناد إلى وسائل الإثبات الحديثة، مثل الرسائل الإلكترونية والمكالمات الصوتية، حيث استقرت اتجاهات قضائية حديثة على اعتبار “لقطات الشاشة” قرائن قوية قد ترقى إلى مرتبة الدليل إذا اطمأنت إليها المحكمة.

وأوضح “عبد الله” أن جريمة الزنا من جرائم الشكوى، إذ تنص المادة (273) على أنه لا تجوز محاكمة الزانية إلا بناءً على دعوى زوجها، الذي يملك مهلة ثلاثة أشهر لتحريك الدعوى من تاريخ علمه بالجريمة.

وأشار إلى أن الزوج أو الزوجة المجني عليهما يملكان الحق في التنازل عن الشكوى في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ويترتب على ذلك انقضاء الدعوى الجنائية فورًا، ولا يجوز الرجوع فيه لاحقًا، باعتبار أن “الساقط لا يعود”، كما أن طلاق الزوجة بعد الإبلاغ لا يسقط الدعوى الجنائية.

واختتم بالتأكيد على أن ثبوت جريمة الزنا يترتب عليه آثار قانونية مهمة، منها سقوط حق الزوجة في المتعة ومؤخر الصداق، وإمكانية سقوط الحضانة عنها في بعض الحالات، مع استثناء الصغار الرضع، بينما يحق للزوجة في المقابل رفع دعوى طلاق للضرر مع الاحتفاظ بحقوقها الشرعية المقررة قانونًا.

​إبراهيم ياسين: القانون يحصر أدلة "شريك المتهمة".. ويجيز إثباتها على الزوجة بكافة الطرق

وبدوره، أكد إبراهيم ياسين، المحامي، أن القانون المصري وضع تفرقة دقيقة في وسائل الإثبات المتاحة بين الزوجة وشريكها (الرجل الأجنبي) في جريمة الزنا، مشددًا على أن المحكمة تمتلك سلطة تقدير كفاية الأدلة المقدمة، شريطة أن تكون قد اطمأنت إلى وقوع فعل “الوطء” فعليًا باعتباره الركن الجوهري للجريمة.

وأوضح ياسين أنه بالنسبة للزوجة، يجوز إثبات واقعة الزنا عليها بكافة طرق الإثبات وفقًا للقواعد العامة، بينما بالنسبة للشريك الأجنبي فقد حصر القانون وسائل الإثبات في المادة (276) من قانون العقوبات، والتي تشمل حالات محددة، أبرزها: التلبس بالفعل، حيث استقرت أحكام محكمة النقض على أنه لا يشترط رؤية الفعل ذاته، وإنما يكفي ضبط المتهمين في ظروف وملابسات تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالًا للشك في وقوع الجريمة. 

كما تشمل وسائل الإثبات الاعتراف، ووجود مكاتيب أو أوراق مكتوبة صادرة منه، إضافة إلى وجوده في منزل مخصص للحريم بما يفيد الاشتباه القوي في قيام العلاقة.

وفيما يتعلق بمواكبة القانون للتطور التكنولوجي، أفاد ياسين بأنه يجوز قانونًا الاستناد إلى الرسائل الإلكترونية كدليل في إثبات جريمة الزنا، بشرط توافر الضوابط الفنية والقانونية المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 15 لسنة 2004 بشأن تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية، ومن أهمها: ارتباط البريد الإلكتروني أو الحساب الإلكتروني بالمتهم وحده دون غيره، وسيطرة المتهم المنفردة على الوسيط الإلكتروني، وإمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني أو التوقيع.

حماية كيان الأسرة والمجتمع

وفي هذا السياق، أكدت نهى الجندي، المحامية، أن الفكرة الشائعة حول ضرورة ضبط المتهمين متلبسين بالفعل أو الاستعانة بأربعة شهود لإثبات جريمة الزنا لم تعد مطبقة قضائيًا في الوقت الحالي، نظرًا لاستحالة تحقق هذا الشرط عمليًا في العصر الحديث، موضحة أن القانون الجنائي المصري وضع قواعد أكثر مرونة تهدف في المقام الأول إلى حماية كيان الأسرة والمجتمع، مع الاعتماد على أي دليل قطعي يطمئن إليه القاضي وفق سلطته التقديرية.

وأشارت الجندي إلى أن محادثات “واتساب” والرسائل الإلكترونية ولقطات الشاشة (Screenshot) أصبحت تمثل أدلة معتبرة قد تستند إليها المحاكم في إصدار أحكام بالحبس، إلا أن هذا الاعتماد لا يتم بصورة مطلقة، بل يخضع لضوابط فنية وقانونية دقيقة، يأتي في مقدمتها التحقق من مصدر الدليل، بحيث تتأكد النيابة العامة والمحكمة من تبعية رقم الهاتف أو الحساب الإلكتروني للمتهم فعليًا، وذلك من خلال الاستعلامات الرسمية من شركات الاتصالات أو التقارير الفنية الصادرة عن الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية.

وأضافت الخبيرة القانونية أنه يشترط كذلك أن تتضمن المراسلات عبارات صريحة أو اعترافات متبادلة ذات دلالة واضحة على العلاقة غير المشروعة، كالدعوة المباشرة للممارسة في غياب الزوج، في حين لا تكفي العبارات العامة مثل الإعجاب أو المودة أو التعبير عن الحب لتكوين عقيدة المحكمة بالإدانة.

كما أكدت أن المحكمة تلتزم بفحص التسلسل الزمني والسياق الكامل للمحادثات لضمان عدم اجتزائها أو انتزاعها من سياقها، فضلًا عن التحقق من مشروعية الحصول على الدليل، بحيث لا يكون قد تم استخراجه بطرق غير قانونية أو دون إذن أو رضا صاحب الهاتف، بينما يُعتد به إذا كان مستخرجًا من هاتف مقدم البلاغ ذاته أو مثبتًا عليه أصلًا.

وأشارت الجندي إلى أن أحكام محكمة النقض استقرت على مبدأ أصيل يمنح قاضي الموضوع السلطة التقديرية الكاملة في تقدير الأدلة، حيث العبرة في الإثبات الجنائي باقتناع المحكمة واطمئنانها، ولها أن تستند إلى أي دليل تطمئن إليه طالما كان له أصل ثابت بالأوراق وتم الحصول عليه بطرق مشروعة، وهو ما أتاح للتكنولوجيا أن تصبح عنصرًا مؤثرًا في الإثبات الجنائي بدلًا من الاشتراطات التقليدية القديمة، التي لم تعد ملائمة لواقع التفاعلات الرقمية الحديثة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن القضاء لا يكتفي بالظاهر، بل قد يحيل الهواتف والمراسلات محل الشك إلى المعمل الجنائي والجهات الفنية المختصة لفحصها والتأكد من سلامتها وعدم التلاعب بها باستخدام برامج التعديل أو تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي حال ثبوت التزوير أو فبركة الدليل الإلكتروني، تنقلب الدعوى على مقدمها، وقد يتعرض للمساءلة الجنائية بتهم البلاغ الكاذب أو التزوير في محرر عرفي.

 

نقلا عن العدد الورقي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق