الفرنسيون رصدوا تكريم المصريين للمسنين! - بوابة الزهراء

المصطبة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الفرنسيون رصدوا تكريم المصريين للمسنين!, اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026 01:59 مساءً

في كتاب وصف مصر، أشاد علماء الحملة الفرنسية بالاحترام العظيم والتكريم الكبير لكبار السن في مصر، ورصدوا هذا السلوك الحضاري بأنه صفة نبيلة للمجتمع المصري الطيب، مقارنة بالمجتمعات الغربية والثقافة الغربية في ذلك الوقت..
 

وهذه تفاصيل الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد التي رصدها علماء الحملة الفرنسية:
جاء في كتاب وصف مصر علي لسان علماء الحملة الفرنسية (1798-1801) أن: إذا كان أهل المشرق قد أهملوا تعلم العلوم والآداب فقد إستطاعوا علي الأقل الاحتفاظ بالعادات والأخلاق الكريمة، فهل ثمة عند أمم الشرق ما يستوجب المديح أكثر من ذلك الاحترام العميق الذي يكنونه نحو كبار السن؟

 

ويتميز المصري علي وجه الخصوص بهذا الشعور النبيل، إن الشيخوخة في بلدان أوروبا لا تلقي من الاحترام نفس ما تلقاه في مصر، بل إنها تكاد تكون في معظم الأحيان نقيصة، حيث ينبغي علي الملتحي ذي الشعيرات البيضاء أن يصمت أمام غرور الشباب ومباهاته. وأن يلعب دور طفل حتي يمكن تحمله في نطاق عائلته، فما أن يحس الإنسان عندنا أن سنوات العمر قد جرت إلا وتضائلت معها مباهج الحياة وصار عبئا ثقيلا على كاهل الأبناء والأحفاد.. 

 

وعندما يصبح في حاجة الي المواساة والسلوي يري نفسه وقد أنكر عليه حق الرعاية، وأغلقت دونه القلوب، عندئذ تزحف إلي جسده برودة قاتله وترتجف من برودة الوحدة روحه، في مثل تلك الأمم يموت العجوز قبل وقت طويل من نزوله إلي ظلمات القبر! ويلجأ كبار السن إلى الحيل التي لا جدوي منها لتفادي ما تخبئة لهم الأيام من إهانات، تشعرهم كم أصبحوا عبئا ثقيلا علي كاهل الأبناء! 

 

بل علي العكس، فكبار السن هنا يتباهون بخطوط السن التي تغصن جباههم وملابسهم تتسق مع كرامة ووقار عمرهم، وكل شئ فيهم يفصح عن الكرامة والمهابة، فإذا تكلموا أنصت الجميع لما يقولون، ولا يستشعرون أبدا بتلك المرارة التي تقطر بها عادة سنوات العجز والشيخوخة، إنهم يتركون الحياة بلا ألم، فبقدر ما يقتربون من تلك النهاية المحتومة بقدر ما تتضاعف محبة وعناية ذويهم.. 

 

فلا يعانون من ألم رؤية أبناء عاقين يتشوقون لساعاتهم الأخيرة حتى يقتسمون تركاتهم. فمثل هذا الإنسان القذر لا تعرفه أمم الشرق هنا مهما كان الأولاد فاسدين، فإنهم يذرفون سيلا من الدمع علي مقبرة أبيهم، بل إنهم ليقبلون عن طيب خاطر أية تضحيات مهما عظمت ولو كان في ذلك ما يمد أياما في عمر آبائهم. 

 

فلنخلع النقاب عن حضاراتنا الزائفة، ولحسن الحظ أن هذا ليس وضعا عاما في كل الدنيا، يجب أن يرى الاوروبيين هذا الاحترام الذي يكاد يبلغ منزلة التقديس لكبار السن. هنا في القاهرة يبتسم العجوز الذي تلامس لحيته صدره وهو يلقي الاحترام من أبنائه وأحفاده. ينشرح صدره وبينما هنا نطلق عليهم أحط الألفاظ وأقذرها..

رأيناهم يقدمون كائنات وهبها الله نعمتي القلب والعقل، رأينا أربعة أجيال تهرع نحوه ليقدموا إليه ما تفرضه عليهم عاطفة التبجيل الحنون فيتذوق بذلك بهجة الحياة حتى اخر لحظة من لحظات حياته، هنا في مصر ليسوا مثلنا، فلا يلجأ كبار السن إلى الانتحار علي الإطلاق طوال مدة بقائنا هنا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق