من هي المرأة المبتوتة؟ وما حكم الزواج منها في القرآن الكريم؟ - بوابة الزهراء

المصطبة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من هي المرأة المبتوتة؟ وما حكم الزواج منها في القرآن الكريم؟, اليوم السبت 4 يوليو 2026 09:51 مساءً

 تناول القرآن الكريم أحكام الطلاق في عدة مواضع، وكان الموضع الأول في سورة البقرة، حيث أوردت السورة عددًا من الآيات التي تعالج مختلف جوانب الطلاق والإيلاء وأحكام العدة والحقوق الزوجية. تهدف هذه الأحكام إلى تنظيم العلاقة الزوجية بما يحفظ حقوق الطرفين ويحقق العدالة والإنصاف وفي السطور التالية سوف نتعرف على حكم الزواج من المرأة المبتوتة.

المرأة المبتوتة


والمرأة المبتوتة هي المرأة المطلقة طلاقًا ثلاثًا، وقد جاء حكمها في الآية الكريمة: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}.

حيث يجوز للمرأة المبتوتة أن تتزوج بزوج آخر بعد انتهاء العدة من الزوج الأول، وتحل للزوج الأول إن كان الزواج الثاني قائمًا على الرغبة والدوام والبقاء لا السفاح، وحدث طلاق من غير تواطؤ، وانقضت العدة بعد هذا الطلاق ثم يرجعان بعقد جديد بعد انقضاء العدة ما داما يغلب على ظنهما أنهما سيقيمان حدود الله، ويؤدي كل واحد منهما ما يجب عليه نحو صاحبه بأمانة وإخلاص.

المرأة المبتوتة

معاملة المطلقة ومنع الإضرار بها


قال الله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}.

قال ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: “كان الرجل يطلق امرأته، ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها، ثم يطلقها، يفعل ذلك، يضارها ويعضلها، فأنزل الله هذه الآية.

وأخرج الطبري عن السدي قال: “نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار، طلق امرأته، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة، راجعها، ثم طلقها مضارة، فأنزل الله: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}”.

والخطاب في الآية الأولى موجه للأزواج أنكم إذا طلقتم النساء، وقاربن إتمام العدة، فعليكم أحد أمرين: إما إمساك المرأة بالمعروف (أي بالمراجعة دون إيذاء)، أو إخلاء سبيلها بالمعروف (أي الخلو من إلحاق ضرر بها). وفسر بلوغ الأجل بقرب إتمام العدة، لأن العدة إذا انقضت لا تجوز مراجعتها، فهذا المعنى مضطر إليه، أما بلوغ الأجل في الآية التالية فهو الانتهاء، لأن المعنى يقتضي ذلك، فهو حقيقة في الثانية، مجاز في الأولى.

ثم أكد منع الضرر، فقال: “ولا تراجعوهن بقصد إلحاق الضرر بهن وإيذائهن بالحبس وتطويل العدة، حتى يضطرن إلى الفدية ودفع المال لكم، فهذا اعتداء عليهن”.

وقوله: {ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} وعيد شديد لمن يقدم على ما نهى الله عنه.

أي: ومن يراجع مطلقته بقصد الإضرار بها والاعتداء عليها فقد ظلم نفسه ظلمًا مؤكدًا، لأنه سيعرضها لعقاب الله وسخط الناس.

وجعل ظلمهم لنسائهم ظلمًا لأنفسهم، لأن عملهم هذا سيؤدي إلى اختلال المعاشرة الزوجية واضطرابها، وشيوع العداوة والبغضاء بين الزوجين وبين أهلهما.

منع الأولياء من العضل


أكد القرآن الكريم على حسن معاملة المطلقة وعدم الإضرار بها، فكما نهى الأزواج عن الإضرار بالمطلقة إذا راجعها بقصد تطويل مدة العدة عليها، واعتبر ذلك من الظلم العظيم، كذلك منع أولياء المرأة بعد تمام طلاقها من الإضرار بها عن طريق منعها من الزواج بمن تريده وترغب فيه من الرجال، يقول الله تعالى:

{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ}.

والمعنى: “وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن أي: انقضت عدتهن وخلت الموانع من زواجهن، فلا تمنعوهن من الزواج بمن يردن الزواج به، متى حصل التراضي بين الأزواج والزوجات على ما يحسن في الدين، وتقره العقول السليمة، ويجري به العرف الحسن”.

والخطاب هنا للأزواج وللأولياء ولكل من له تأثير على المرأة المطلقة، وذلك لأن منع الزوجة من الزواج بعد انقضاء عدتها قد يكون من جانب الزوج السابق، لا سيما إذا كان صاحب جاه وسلطان وسطوة، فإنه يعز عليه أن يتزوج مطلقته أحد بعده فيمنعها من الزواج.

وقد يكون المنع من جانب الأولياء، وقد أورد المفسرون آثارا تشهد لذلك منها – كما يقول الآلوسي – ما أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود من طرق شتى عن معقل بن يسار قال: “كانت لي أخت فأتانى ابن عم لي فأنكحتها إياه، فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة، ولم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهوته ثم خطبها مع الخطاب. فقلت له: أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها ثم جئت تخطبها، والله لا ترجع إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فعلم الله – تعالى – حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل هذه الآية. ففي نزلت فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه”.

أخبار ذات صلة

0 تعليق