الذكاء الاصطناعي.. المد قادم - بوابة الزهراء

المصطبة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الذكاء الاصطناعي.. المد قادم, اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026 12:45 صباحاً

غالبا بتنا نعيش يوميا مع تطبيق الذكاء الاصطناعي، والذي اقتحم حياتنا بشكل سريع كالمد الهائج الذي يرى أوله، ولكن يجهل آخره وامتداده، وإن كان أشبه بالتسونامي، ولكننا إلى الآن لم نتعايش إلا مع بوادر هذا الجنون المتقدم جدا من التكنولوجيا، التي بات الإنسان أكثر الرابحين وعلى وجه آخر أكبر الخاسرين.

في البداية دعوني أعيش معكم متى كان أول ظهور للذكاء الاصطناعي أو متى أشير له، كان ذلك قبل نحو 76 عاما وتحديدا عام 1950م، وقبل ظهور المصطلح رسميا، مهد عدد من المفكرين والعلماء الطريق فكريا، فآلان تورنغ، وهو عالم رياضيات بريطاني، نشر حينها ورقته البحثية الشهيرة «Computing Machinery and Intelligence»، التي طرح فيها السؤال المحوري «هل تستطيع الآلات أن تفكر؟»، وقدم فيها ما يعرف اليوم بـ(اختبار تورنغ) لقياس قدرة الآلة على محاكاة السلوك البشري الذكي؛ والذي يعتبر اليوم أحد أهم الأساسات النظرية لعلم الذكاء الاصطناعي، حتى قبل أن يصاغ المصطلح نفسه.

ولكن أول من صاغ المصطلح رسميا هو الباحث الأمريكي جون مكارثي، وهو أستاذ رياضيات وعلوم حاسوب، ففي مؤتمر دارتموث 1956، كان الميلاد الرسمي للذكاء الاصطناعي، كحقل علمي مستقل ومعترف به، نظم مكارثي هذا المؤتمر بالتعاون مع ثلاثة باحثين، وهم مارفن مينسكي من جامعة هارفارد، ناثانيال روتشستر من شركة IBM، وكلود شانون المعروف بـ(أبو نظرية المعلومات)؛ وتم الاجتماع بينهم لمدة ثمانية أسابيع، وكان الهدف المعلن في مقترح المؤتمر هو دراسة الفرضية القائلة بأن كل جانب من جوانب التعلم أو أي خاصية أخرى من خصائص الذكاء يمكن «من الناحية النظرية»، وصفها بدقة كافية لصنع آلة تحاكيها، وهذه أشعلت فتيل أن هناك قدرات يمكن الوصول لها، ستنقلنا إلى مستوى مختلف من التكنلوجيا أو ما نسميه بالرفاهية في التكنولوجيا.

ودعوني أعود إلى بداية حديثي الذي أتكلم عنه، أنه حاليا نعيش ثورة في صناعة الذكاء الاصطناعي ولو أخذنا مع بعضنا نموذج الترفيه وأدواته بقوة الذكاء الاصطناعي، هذا يعني أنه سينتهي دور عدد من صناع الترفيه، ومثالا الدراما والأفلام، فالذكاء الاصطناعي يستطيع خلال دقائق صنع سيناريو لفيلم كامل أو مسلسل بالشخصيات بل وتجسيدها ووضع الحبكات الدرامية والموسيقى التصويرية وتتر البداية والنهاية، وغيرها، ويمكنك ببساطة حفظ حقوقك عليها، بل ورفعها على إحدى المنصات لجلب مشاهدات، وربما تحصل على مشاهدات لم يستطع الكثير من الأفلام تحقيقها، بالتالي ربح المال من ورائها.

قس عليها الجانب الغنائي والإنشادي، فممكن أن يكتب لك الكلمات ويلحنها ويوزعها ويركب عليها صوتك أو أي صوت آخر، وتكون جاهزة بثوان، حسب نفسيتك أو جوك.

ولو تعمقنا أكثر فيه نجد أن الذكاء الاصطناعي من خلال معرفته بك وما تحب، وبأمر واحد يصنع لك مسلسلا أو فيلما مفصلا على ذائقتك، أو لعبة خاص لك لتسليتك، هذا بعض ما أقصده في الجانب الترفيهي.

ولكن الجوانب الأخرى كثيرة منها في جانب الأعمال، والذي تحدثت عنه في أحد المؤتمرات الأخيرة، حيث تحتاج فقط إلى معرفة احتياج معين لإحدى الشركات أو القطاعات التجارية، وتقوم بإرسال الأمر للذكاء الاصطناعي لاحتوائه وصناعة تطبيق يحل تلك المشكلة، ومن ثم يقوم ليس بتسهيل العمل على الشركات بل أيضا بتخفيض التكلفة وتقليص الوقت، وتستطيع من خلال التطبيق فرض اشتراكات رمزية شهرية، لتحصد المال من خلالها كمدخول شهري، لم يكلفك تأسيسه مالا طائلا وموظفين، بل أنت وحدك فقط، بمساعدة موظفين افتراضيين ولدهم الذكاء الاصطناعي، وبذلك تحقق الربحية العالية دون جهد يذكر، فالذكاء الاصطناعي يستقبل الطلبات، ويؤسسها ويودع المقابل المالي، ويقوم بالعمل المطلوب منها، ويسهل جانبا من أعمال الشركات، التي قد توفر عشرات أو مئات الوظائف بسبب هذا البرنامج.

لا أعلم إذا ما كنا مستعدين لاستقبال «جبل الجليد» عندما يظهر الجزء الأكبر منه، فنحن نعيش فترة رأس جبل الجليد فقط، مثلما وصفها رئيس شركة مايكروسوفت بل جيتس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق